السيد محمد تقي المدرسي
73
في رحاب بيت الله
مسؤول عن الإجابة عليه دون غيرك ، لأن هذه القضية لا ترتبط برفاقك في الحج ، ولا بالبلد الذي جئت منه ، ولا بالعمل الذي تزاوله . . ما هي التقوى ؟ إن التقوى كلمة مشتقة من الوقاية والتحصن ، بمعنى وجوب أن يكون بين الإنسان وبين نار جهنم حجاباً ، بفعل الخشية من الله سبحانه وتعالى . فلقد يولد ابن آدم ، ويولد معه الموت ، وهو يترعرع محاطاً بالنيران ، لا لأن الله عز وجل قد خلقه من أجل إدخاله نار جهنم ؛ فالله قد خلق عباده لينعموا في رحماته الواسعة ، إلّا أن سوء انتخابهم وذنوبهم وخطاياهم هي التي تدفع بالنيران لتحيط بكل فرد منهم ، وهذه النيران سوف تتأخر بعملية إحراقها للناس إلى بعد هذه الحياة الدنيا ، وهم بحاجة ماسة إلى ما يقيهم ويحصنهم من النار ، ولذلك سميت خشية الله بالتقوى . فإذا كان الإنسان يخشى ربه كان متقياً ، فكانت روح التقوى - على هذا الأساس - أن يعيش الإنسان المؤمن حالة استشعار حضور الرب في قلبه ، تبعاً إلى أنه لا يذكر الله بلسانه فحسب ، وإنما يذكره بقلبه عند المعصية إذ ينتهي عنها باتجاه المبادرة إلى الطاعة ، ويذكره عند الغضب فيكبح جماح النفس فلا يذهب شططاً . . وكان القرآن الكريم قد أمر المؤمنين بدوام الذكر بكافة أشكاله ، بحيث لا يمنعهم انشغالهم بشيء من أمور الدنيا عن ذكر الله ، وهو القائل : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافِقُون / 9 ) ، وفي آية أخرى يقول الله تعالى : رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ( النور / 37 ) وذلك في